الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
580
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وخرج إلى بني شيبان فنزل فيهم إلى أن مات المغيرة ثم دخل الكوفة فتلقاه قومه وسلّموا عليه فما فرغ من التسليم حتى سألهم عن مقابر ثقيف فارشدوه إليها فجعل قوم من مواليه يلتقطون له الحجارة فقال : ما هذا قالوا : ظننا انّك تريد أن ترجم قبره فقال : ألقوا ما في أيديكم ، فتلقوه وانطلق حتى وقف على قبره ثم قال مشيرا إلى قبر المغيرة : « أما واللّه لقد كنت ما علمت نافعا لصديقك ضارا لعدوّك وما مثلك إلّا كما قال مهلهل في أخيه كليب : ان تحت الأحجار حزما وعزما * وخصيما ألد ذا معلاق حية في الوجار أربد لا * ينفع منه السليم نفث الراقي « حسدة الرخاء » استدل له بقوله تعالى : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها . . . ( 1 ) . « ومؤكدوا البلاء » قال تعالى في الأحزاب والمنافقين : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللّهُ وَرسَوُلهُُ إِلّا غُرُوراً . وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلّا فِراراً . وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلّا يَسِيراً . وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللّهِ مَسْؤُلًا ( 2 ) . « لهم بكل طريق صريع » أي : هالك . وفي ( الطبري ) ، قال محمد بن سليم : سألت أنس بن سيرين هل كان سمرة بن جندب قتل أحدا قال : وهل يحصى من قتله سمرة استخلفه زياد على البصرة وأتى الكوفة فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس فقال له : هل
--> ( 1 ) آل عمران : 120 . ( 2 ) الأحزاب : 12 - 15 .